اسماعيل بن محمد القونوي
137
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو من المسترقة حفظا ) ويؤيده قوله تعالى : وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ [ الصافات : 7 ] بل بعينه وضمير وحفظناها للمصابيح المستعارة للكواكب لأنها مضيئة بالليل إضاءة السرج فيها . قوله : ( وقيل مفعول له على المعنى كأنه قال وخصصنا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظا ) وقيل مفعول له أي معطوف على مفعول له بتضمنه الكلام السابق كما أشار إليه بقوله زينة وحفظا ففي كلامه مسامحة لأنه أطلق المفعول له على المعطوف عليه وقيده بقوله على المعنى وهو قيد لأصل المفعول له مرضه لظهور ضعفه في بيان معناه . قوله : ( البالغ في القدرة والعلم ) في القدرة لكونها ذاتية وكذا العلم وحسن الختام به لأن خلق السماوات على هذا النمط البديع والإيحاء والتزيين والحفظ المذكورات إنما هو بالقدرة التامة والعلم الكامل . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 13 ] فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) قوله : ( عن الإيمان بعد هذا البيان ) إشارة إلى معنى الفاء والارتباط بما بعده والمعنى فإن داموا على الإعراض عنه الخ . قوله : ( فحذرهم أن يصيبهم عذاب شديد الوقع كأنه صاعقة ) أشار به إلى أن صاعقة استعارة مصرحة للعذاب الشديد إذ الصاعقة قصفة رعد هائل معها نار لا تمر على شيء إلا أتت عليه من الصعق وهو شدة الصوت وعذاب هؤلاء المهلكين ليس بهذا بعينه في الأكثرين فلا جرم أنه استعارة في المشبه وفي بعض المشبه به كما ستقف عليه على أنه لم ينقل إهلاك قريش بالصاعقة الحقيقية . قوله : ( وقرىء صعقة مثل صعقة عاد وهي المرة من الصعق أو الصعق ) من الصعق بسكون العين أو الصعق بفتح العين كحذر كلاهما مصدر صعقته الصاعقة إذا أهلكته . قوله : وقيل مفعول له على المعنى كأنه قال وخصصنا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظا وفي الكشاف ويجوز أن يكون مفعولا له على المعنى كأنه قال وخلقنا المصابيح زينة وحفظا قالوا في حواشي الكشاف هذا الوجه أحسن وأغرب وأوكد وإلى ايجازات التنزيل أنسب وللفائدة املأ ويكون التقدير وزينا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظناها حفظا فدل بالفعل في الأول على اضمار فعل في الثاني مناسب للمصدر المذكور ودل بالمصدر في الثاني على اضمار مصدر مناسب للفعل للمذكور ومثله قول القائل : يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباء أي يرمون رميا ويوحون وحيا . قوله : كأنه صاعقة قال أبو زيد الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد وقيل هي قصفة رعد انتقض معها شفة من نار قوله من الصعق والصعق الأول بالسكون والثاني بالتحريك يقال صعقته الصاعقة أي أهلكته فصعق صعقة أي مات إما بشدة الضرب أو بالإحراق .